إسكربت خديعة الذهب للكاتبه إيمي عبده
الإحتياج يدفعنا لسلك دروب شائكه، ونثق بأوهامٍ خادعه، كتلك البائسة (شهد) التى أرهق المرض جسد والدتها، وتحتاج لإجراء عملية ضروريه، وما إدخرته بحياتها هى، وخطيبها لا يكفى نصف ما تحتاجه من مال؛ لأجل والدتها التى يحترق قلبها لرؤيتها تتألم، فإنصاعت خلف صديقتها (فيحاء) التى عرضت عليها إقتراح لجنى المال الوفير؛ ولأن عقل (شهد) فاقد لقدرته على التفكير من هول ما تعانيه، وافقت وأخبرت خطيبها (زياد) بالأمر، ورغم عدم قناعته بهذه الخرافه، لكنه وافق لأجلها، وقرر خوض هذه المغامرة معها؛ لعدم ثقته بصديقتها (فيحاء) التى لايرتاح لها البته، وقد كان مُحقاً، ففيحاء أفعى سامه تتسلل لفريستها دون أن تدرى، تدعى الصداقه؛ لتستطيع خداعها.
سافر ثلاثتهم حتى وصلوا إلى منطقة نائيه بجوف الجبل الذى يُطل على بحر شاطئه يتغنى بالرمال الذهبيه، وهناك بكهف صغير مظلم، تنيره فتحه صغيره أعلاه يسقط ضوئها على جدار منقوش برسومات غريبة بها صوره لغجريه، يمتلئ وجهها ويديها بوشوم الغجر تضرب الحجارة التى بيدها ببعضها، ثم تليها صوره لها تنثر الجحارة على الأرض، وترسم خطوط غير مفهومه، تصف موقوعاً وسط البحر، ولم يفهم أى منهم شئ، لكن الشاب الصغير المسؤل عن المكان شرح لهم أن النقوش تشير إلى موقع كنز قديم، فإقتربت منه (فيحاء) وسألته لو يستطيع معاونتهم بإيجاد الكنز، فنظر لها قليلاً، ثم أومأ بالإيجاب، وحين خرجوا من باب الكهف وتوجهوا تجاه البحر، وجدوا شيخاً عجوزاً ينظر لهم بحده، ثم أشار لهم بعصاه تجاه البحر محذراً إياهم من عواقب الغوص به، وأخبرهم بوجود جن يسكنون هذه الأرض، ويجب أن يرحلو، فنظرت له (شهد) بخوف، وتمسكت بذراع (زياد) لكن (فيحاء) أخبرتهم أنه عجوز خرف، ولا حاجه للخوف، وتابعوا السير رغم القلق الذى إنتاب شهد وزياد.
وصلوا كوخاً خشبياً صغيراً، مكثوا به ليلتهم حتى أتى الصباح، وأخذهم هذا الشاب إلى قارب صغير حملهم حتى توقف بمكان بعيد عن الشاطئ، وأخبرهم أن مرادهم بهذه البقعه، فسأله(زياد) ساخراً إذا كان يعلم مكان الكنز، لما لم يأخذه لنفسه؟ فأخبره أن حارس الكنز لا يريد إعطائه إلا لفتاة عذراء، تحتاج المساعده حينها صرخ معترضاً بأن تنزل (شهد) الماء، فأخبره الشاب أنه ليس هناك حاجه لذلك سيتمتم بكلمات يخبر بها حارس الكنز عن وجود الفتاة، وهو سيراها، ويرى قلبها دون أن يروه، وسيقرر إذا كانت تستحقه، ستطفوا منه قطعه على سطح الماء، وإذا لم يكن يأمرهم بالرحيل، وبدأ يتمتم بكلمات غير مفهومه فظهر على سطح الماء قطعة حُلى رائعه، أمسك بها الشاب سريعاً، ورفعها أمام أعينهم المنذهله، وحين رآها (زياد) وكم كانت متقنة بشكل لا يصدق، حبات اللؤلؤ المتدليه من تلك الفصوص اللامعة، المتراصه؛ لتشكل نصف دائره، صُعِقَ بحق، فعادوا بها إلى الشاطىء، فسألته(شهد) عن باقى الكنز، فأخبرها أن الحارس لا يعطى الكنز كله، بل جزء منه كل على قدر حاجته، وهذه القطعه حين تُباع ستجلب لها ثروة تحل بها كل مشاكلها، وأعطاها الحُلى، ثم عادوا برفقته إلى الكوخ؛ ليبيتوا ليلتهم به حتى الصباح، وحين أصبحوا بالكوخ، أرادت (شهد) غسل الحُلى من آثار الماء المالح، نظرت حولها فوجدت دلو ماء، فوضعت الحُلى بداخل الدلو؛ لتغسلها بالماء العذب، فتفاجأت بفوران المياه بشكل غريب، جعلها تتراجع حتى إصطدمت بزياد الذى بدى مذهولاً.
لم يفهما سبب ما حدث، وما تلك الأبخرة التى تصاعدت حول الدلو، وأخفت الرؤية، وحين تلاشت وجدا الدلو مسكوب، وتحفتهما المميزه ملقاة على الأرض، لكن لؤلؤها تحول إلى حُلى زائف قاتم بشكل كريه، فأمسكت(شهد) بالحُلى تصرخ مستنكره، وخرجت، تركض تبحث عن الشاب، وتبعها (زياد) فإصطدمت بالشيخ الذى سبق أن قابلهم، وحين رأى ما بيدها طرق عصاه بالأرض.
- أنا حظرتكم من لول.
- قصدك إيه؟!
- إحمدوا ربنا إنها المره دى بدلت الحاجه كل مره بتاخد حد من اللى إتجرأو ودخلوا هناك.
تلفتت حولها بخوف : فين فيحاء؟!
- صحيح دى من ساعة ما خرجنا من البحر وهيا مش باينه.
- الظاهر غفلتكم ونزلت الميه والطمع جر رجليها لجضاها والملكه خدها.
- انت عاوز تقنعنى إن ده مكان إستحمام ملكة الجن صحيح وبتأسر منه حد من أى مجموعه تنزله.
- ايوه.
- دا جنان وأنا مستحيل أصدق.
- عنك ماصدجت أدى واحده منيكم راحت.
ثم تركهما وغادر فنظرت له (شهد) وهى على حافة الجنون.
- خلاص كده كله راح طب والعمليه هتعملها إزاى.
- اهدى وأنا هتصرف.
- هتتصرف إزاى دا حتى الفلوس اللى حيلتنا كانت مع فيحاء أنا أنا اااه.
- اهدى ارجوكى اهدى هنلاقيلها حل.
كان الشاب قريبا منهما واستمع لهما فإشتعل الفضول بنفسه وعاد إليهما ليسألهما عما يحدث فأمسكت به (شهد) تطالبه بمالها وصديقتها فأخبرها أن المكان ملك لملكة الجن والحارس يسرق من الكنز ويعطى من يستحق مقابل المال، وعروس له، ويبدو أنه اُعجب بصديقتها وأخذها ومالها، ولن يعود ويبدو أن ملكة الجن علمت بالأمر، فأحرقت الحُلى، فإنهارت شهد باكية نادمه، لأنها سلكت هذا الدرب من الأساس فتعجب الشاب.
- چرى إيه؟!
أجابه زياد بحزن: أصل أمها محتاجه عمليه، وفيحاء االى اقترحت عليها المغامره دى، وخدت كل الفلوس اللى معاها، ودلوقتى لا فيه فلوس، ولا جواهر، ولا فيحاء، وأمها بين الحيا والموت.
إتسعت عيناه ونظر لها بحزن ثم أومأ وتركهما ثم تسلل من بعيد إلى جوف الجبل حيث يجلس الشيخ العجوز وفيحاء يتقاسموا المال فنظر لهم بمقت.
- أنى عردلهم الجرشنات.
فنظر له الشيخ مقتضب الجبين: كنك اتخبلت اياك.
فعلقت فيحاء بوقاحه: الظاهر البنت دخلت دماغه.
فنهرها بقوه: خليكى ف سمك يا حيه، مجولتيش ليه إنها مزنوجه ف عملية أمها.
- وهتفرق إيه؟!
- عتفرج إن الناس دول مش طمعانين زى اللى جبليهم، ولا متريشين، دول محوجيين.
- وإحنا مش فاتحينها سبيل.
حزرهما بغضب: لو مرچعتوش الجرشنات المره دى، منش مكمل وياكم.
- كنك اتچنيت.
فعلقت فيحاء بخبث: هيا حلوه آه بس مش للدرجه دى ثم إنها بتحب خطيبها ومش هتعبرك حتى لو عملت إيه.
تمتم بكره: حية ملعونهة من يومك، لهو إنتى فاكره إن كل الجلوب فحم أسود زيى جلبك له، أنى عساعدهم.
نعم فلحسن حظ (شهد) أن والدة هذا الشاب توفت من الفقر والمرض فعمل مع هؤلاء المجرمين لكنه كان يصطاد فرائسه من الطامعين كثيرى المال لكن ليس ممن يحتاجون العون كما حدث معه وقد رأى عجزه السابق بعينيى (شهد) فإنتظر حتى أسدل الليل ستائره القاتمه وسرق المال وأسرع به إلى شهد وزياد ولم يفسر لهما شئ ولم يترك لهما مجالاً للإستفسار فقد أخبرهما أن هذا مالهما فليركضا عائدان لديارهما إذا أرادا النجاه كما نصحهما بالإبتعاد عن تلك الفيحاء وأخذهما إلى أقرب وسيله توصلهما إلى ديارهما وحين عادا وجدا والدتها تخبرها بأن جيرانها علموا بالأمر فلجأوا إلى شيخ المسجد الذى تواصل مع إحدى المؤسسات الخيريه فعاونتها وسيتم إجراء العمليه بعد عدة أيام لذا سيقام زفاف شهد وزياد بنهاية الشهر حين تتحسن حالة والدة (شهد) بينما سُجِنَت فيحاء والعجوز بعد أن أبلغ الشاب عنهما وهرب تاركاً إياهما يتعاقبان على جرائمهما ومُحيت النقوش الزائفه بالجبل كما تم إحراز الأدوات التى إستخدماها لخداع ضحياهما
تمت
لقراءة اسكربت الظل
